النفقة في نظام الأحوال الشخصية

النفقة في نظام الأحوال الشخصية حق من حقوق المنفق عليه، وتشمل: الطعام، والكسوة، والسكن، والحاجيات الأساسية بحسب العرف وما تقرره الأحكام النظامية ذات الصلة، والأصل أنّ نفقة كل إنسان في ماله، إلا من استثناهم النظام وهما:

  1. الزوجة، فنفقتها على زوجها ولو كانت موسرة.
  2. مجهول الأبوين، فنفقته على الدولة إن لم يكن له مال أو لم يتبرع أحد بالإنفاق عليه.
  • كيف تقدر النفقة؟

راعى النظام في تقدير النفقة حال المنفَق عليه وسعة المنفِق، وذلك لقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} وقوله عليه الصلاة والسلام لهند بنت عتبة -رضي الله عنها-: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)).

ويمكن أن تزيد النفقة على النفقة المقدرة ابتداءً أو تنقص بحسب تغير حال المنفق عليه والمنفِق، ويكون ذلك بتقديم دعوى خاصة في المحكمة وتنظر وفق أحكام النظام والأنظمة المختصة.

 

  • أنواع النفقة:

 يمكن ملاحظة أن النفقة في النظام باعتبار مدتها تنقسم إلى قسمين:

  1. نفقة مستمرة: وهي النفقة عن المدة المستقبلية، وتُستحق للزوجة والأولاد والوالدين من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة بها، وتعدّ ديناً ممتازاً يقدم على سائر الديون، كما تمتاز بأن للمحكمة -عند الاقتضاء- أثناء نظرها طلبَ نفقة مستمرة الحكمُ بنفقة مؤقتة لمستحقها بناء على طلبه دون حضور الطرف الآخر.
  2. نفقة ماضية: وهي نفقة تختص بالمدد السابقة لإقامة الدعوى، وليس لها امتيازات النفقة المستمرة بل تخضع لحكم باقي الديون، ولا تسمع دعوى المطالبة بها بعد مضي مدة تزيد على سنتين من نشوئها.

 

  • أهمية نفقة الزوجة:

عنايةً بشأن الزوجة ورعاية لمكانتها فقد أفرد النظام لها بعض الحقوق التي لا تكون لغيرها، فمنها:

أولاً: أنه عند تعدد المستحقين للنفقة ولم يستطع من وجبت عليه الإنفاق عليهم جميعاً، فإن نفقة الزوجة تكون المقدَّمة في هذه الحالة، ثم نفقة الأولاد، ثم نفقة الوالدين؛ ثم نفقة الأقارب: الأقرب فالأقرب.

ثانياً: أنّ الزوجة لا يسقط حقها في النفقة إلا بالأداء أو الإبراء.

  • ماهي شروط وجوب النفقة؟

النفقة تجب بشروط، وتختلف هذه الشروط باختلاف المنفق عليه:

  1. تجب النفقة للزوجة على زوجها، بشرطين:
  • أن يوجد بينهما عقد زواج صحيح.
  • أن تمكنه من نفسها حقيقةً أو حكماً.
  1. تجب على الأب نفقة الابن -إلى أن يصل إلى الحد الذي يقدر فيه أمثاله على التكسب، وللبنت إلى أن تتزوج- بشرطين:
  • أن يكون الولد لا مال له.
  • وأن يكون الأب موسراً أو قادراً على التكسب.
  1. تجب على الأولاد نفقة والديهم، بشرطين:
  • أن يكون الأب غير موسر، ولو كان قادراً على التكسب.
  • وأن يكون الابن موسراً.
  1. تجب نفقة كل مستحق للنفقة على وارثيه بحسب أنصبتهم في الإرث، بشرطين:
  • أن يكون مستحِقَّ النفقة المنفق عليه غير قادر على التكسب.
  • أن يكون الوارث المنفِق موسراً.

 

  • حالات الرجوع بالنفقة على من وجبت عليه:

إذا تملص شخص من مسؤوليته في النفقة، فقام بالنفقة شخص آخر، فإن النظام ذكر أنه يجوز لمن أنفق الرجوع على من وجبت عليه النفقة -بشروطه- كما في المادة التاسعة والخمسين التي نصت على أنّه “في حال عدم إنفاق الأب الموسر أو غيابه ولم يكن له مال يمكن الإنفاق منه على الولد؛ تنفق الأم على الولد إن كانت موسرة، وإن كانت معسرة فينفق من تجب عليه النفقة في حالة عدم الأب، وتكون ديناً على الأب يرجع بها من أنفق إن كان قد نوى الرجوع على الأب حين إنفاقه”.

وقضت أيضاً المادة الثالثة والستون بأنّ الولد إذا أنفق على والديه أو أحدهما فيجوز له الرجوع على إخوته -فيما زاد على نصيبه- بشرط أن يكون نوى الرجوع عليهم.

وأيضاً بيّنت المادة السادسة والستون أنّ القريب إذا أنفق عليه غير من وجبت عليه النفقة بنية الرجوع فيجوز له والحالة هذه أن يرجع عليه.

 

  • عدم سماع الدعوى (التقادم):

ذكر النظام عدداً من الحالات التي لا تسمع فيها دعوى المطالبة بالنفقة للتقادم، والغرض من ذلك حماية المدعى عليهم من الاتهامات القديمة التي يكون من الصعب عليهم إثباتها أو الدفاع عن أنفسهم ضدها بعد مرور مدة زمنية معينة، وهي كالتالي:

أولاً: لا تسمع الدعوى بنفقة الزوجة عن مدة سابقة تزيد على (سنتين) من تاريخ إقامة الدعوى، ويستثنى من هذا حالة جاءت في المادة الثانية والتسعين من النظام وهي إذا ما طلق الزوج زوجته ثم راجعها ولم يوثق المراجعة ولم تعلم بها الزوجة فلها في هذه الحالة المطالبة بالنفقة عن المدة السابقة ولو تجاوزت السنتين.

ثانياً: لا تُسمع دعوى الرجوع بنفقة تزيد على (سنة) سابقة لتاريخ إقامة الدعوى.

ثالثاً: لا تسمع دعوى رجوع الولد على إخوته إن أنفق على أبيه عن مدة سابقة تزيد على (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ إقامة الدعوى.

رابعاً: إن أنفق على القريب من لا تجب عليه النفقة، فلا تسمع دعوى الرجوع بنفقة تزيد على (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ إقامة الدعوى.

وهناك حالة يكون التقادم فيها شرطاً لسماع الدعوى فلا تسمع الدعوى قبل مضي مدة معينة، وهي في دعوى زيادة النفقة، فجاء في النظام أنه:

لا تُسمع دعوى زيادة النفقة أو إنقاصها قبل مضي (سنة) من تاريخ صدور الحكم بالنفقة إلا في الظروف الاستثنائية التي تقدرها المحكمة.

 

  • حالات خاصة لنفقة الزوجة:

ولأن من أهم مسائل النفقة نفقة الزوجة، ولأنها تختلف باختلاف حالها، فنفقة المطلقة تختلف عن المتوفى عنها زوجها كما تختلف عن الحامل، فإن النظام بيّن جميع تلك الحالات وما يتعلق بها من أحكام، وهي فيما يلي:

  1. المرأة المعتدة من طلاق رجعي: تجب لها النفقة وتكون إلى حين انتهاء عدتها.
  2. المرأة المعتدة البائن: لا تجب لها النفقة، إلا إذا كانت حاملاً، فلها النفقة حتى تضع حملها.
  3. المرأة المعتدة من وفاة: لا نفقة لها إلا إذا كانت حاملاً فتجب نفقتها في مال الحمل حتى تضع حملها، فإن لم يكن له مال وجبت النفقة على وارث الحمل، ويحق لها السكنى في بيت الزوجية مدة العدة.
  4. الزوجة الناشز: (وهي التي منعت نفسها من الزوج أو امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية، أو المبيت فيه أو السفر مع الزوج، من دون عذر مشروع) لا نفقة لها ويسقط حقها في النفقة.

 

  • أحكام السُّكنى:

وكما أن النظام قرّر أن النفقة تشمل السكن، فقد بين تبعاً لذلك أحكام السكن بين الزوجين، ويلاحظ أنّ النظام راعى الشروط التي تكون بين الزوجين، فما اتفقا عليه في عقد الزواج يكون ملزماً لهما، فإذا اتفقا على أن يسكنها الزوج في سكن مستقل فلا يجوز له أن يسكنها مع أهله مثلاً، لأن العقد الشرعي شريعةُ المتعاقدين.

وكذلك راعى النظام مقاصد الشريعة الإسلامية في دفع الضرر وإزالته، فمثلاً إذا تحقق على الزوجة ضرر من سكن أهل الزوج وأبناءه من غيرها معها، فإن المحكمة قد تلزمه في هذه الحالة أن يوفر لها سكناً مستقلاً، حتى لو لم تشترط ذلك في عقد الزواج، وفصّل النظام هذه الأحكام في المادتين السادسة والخمسين والسابعة الخمسين، وهي كالتالي:

أولاً: تسكن الزوجة مع زوجها في مسكن الزوجية المناسب، إلا إذا اشترطت في عقد الزواج خلاف ذلك.

ثانياً: للزوج أن يسكن مع زوجته في بيت الزوجية: أبويه، وأولاده من غيرها متى كان مكلفاً بالإنفاق عليهم، بشرط ألا يلحق الزوجة ضرر من ذلك.

ثالثاً: للزوجة أن تسكن معها في بيت الزوجية أولادها من غير الزوج إذا لم يكن لهم حاضن غيرها أو أنهم يتضررون من مفارقتها، أو إذا رضي الزوج بذلك صراحة أو ضمناً، ويحق للزوج العدول متى لحقه ضرر من ذلك.

رابعاً: إذا اشترك الزوجان في ملكية بيت الزوجية أو استئجاره أو توفيره، فليس لأي منهما أن يسكن معهما أحداً إلا برضا الطرف الآخر.

 

  • أحكام نفقة الولد:

ذكر النظام حالتين خاصتين لنفقة الأولاد:

الحالة الأولى: نفقة الولد الذي فقد أباه بوفاة أو غيرها أو كان أبوه معسراً، فنفقته على من يرثه من أقاربه الموسرين بحسب أنصبتهم في الإرث منه.

الحالة الثانية: نفقة الرضيع ويلتزم الأب بأجرة إرضاعه في الحولين إذا تعذر على الأم إرضاعه، أو لم تعد زوجة للأب.

مقالات ذات صلة